شمس الدين السخاوي

61

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

شهراً وثمانية أيام فأكثر ، بل روى عن عائشة ثمانية عشر شهراً ، أخرجه أحمد بسند حسن ، واختلفت الرواية في الصلاة عليه ، والذي ذهب إليه الجمهور : الصلاة ، وأنه كبر عليه أربعاً ، وقال إنه لو عاش ، لكان صديقاً نبياً ، ولكن لا نبي بعدي ولأعتق أخواله من القبط ، وما استرق قبطي وإن له مرضعاً في الجنة ودفن بالبقيع ، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم دخل عليه وهو يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ، وقال : إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ، وقد قال البخاري في ترجمة محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، من تاريخه ، قال لنا قتيبة : حدثنا محمد بن موسى بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال : أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون ، وأول من اتبعه إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم . إبراهيم بن إبراهيم بن محمد بن أحمد البصري : يعرف بابن زقزق ، ممن نزل مكة فقطنها ، وتكسب فيها بالنسخ ، وجاور بطيبة سنين ، وذكر بالصلاح والخير والتلاوة . إبراهيم بن أحمد بن عبد الكافي بن علي ، أبو عبد الله ، السيد البرهان أبو الخير الحسيني الطباطبي الشافعي المقرئ : نزل الحرمين ، وأحد الخدام بالحجرة النبوية ، والآتي عمه عبد الله في محله ، مع سياق نسبه ، والإشارة إلى السبب في تلقيب أحد أجداده بطباطبا - ممن أخذ القراءات بالمدينة عن محمد الكيلاني ، وبمكة عن الشهاب الشوائطي ، ومن قبلهما عن الزين بن عباس ، بل في سنة ثلاث وعشرين عن البزار ، وفي اثنتين وثمان وعشرين عن ابن سلامة ، وابن الجزري ، وتزايد اعتناؤه بها ، وأقصى ما تلا به للعشر ، وسمع على أبي الفتح المراغي ، والتقي بن فهد ، والجمال بن الكازروني ، والمحب المطري بالحرمين ، ومما قرأه على الأخير : صحيح مسلم ، والموطأ ، والشفاء ، كلها في سنة ثلاث وأربعين في الروضة النبوية ، وشيخنا وابن الفرات بالقاهرة ، والجمال عبد الله بن جماعة ببيت المقدس ، والشهاب بن الحبال بدمشق بقراءته وقراءة غيره ، ولقيني بمكة ، وسمع بقراءتي على ابن الهمام وغيره ، وتصدى للإقراء بالحرمين ، فأخذ عنه الأماثل ، وبلغني : أنه كتب على الشاطبية شرحاً ، وهو الذي أنهى أمر ابن فدغم الرافضي إلى الظاهر جقمق ، وأنه سمع منه ما يقتضي الكفر ، فبادر إلى الاحتيال عليه ، وقبضه أمير الركب الشامي ، حتى أحضر إليه ، فأمر بقتله ، وحينئذ كف السيد غالباً عن الإقامة بالمدينة ، ولزم مكة قديماً للطواف والعبادة والإقراء ، حتى مات بها في مغرب ليلة الجمعة ثالث محرم سنة ثلاث وستين وثمنمائة ، وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة ، رحمه الله وإيانا . إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد المحسن بن عطاء الله بن